العيني
186
عمدة القاري
قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ : الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ هذا ثبت في رواية المستملي ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه . و : ( البلعوم ) بضم الباء الموحدة مجرى الطعام في الحلق ، وهو المريء كما فسره القاضي الجوهري ، وكذا البلعم . وقال الفقهاء : الحلقوم مجرى النفس ، والمريء مجرى الطعام والشراب ، وهو تحت الحلقوم ، والبلعوم تحت الحلقوم . وقال ابن بطال : البلعوم الحلقوم ، وهو مجرى النفس إلى الرئة ، والمريء مجرى الطعام والشراب إلى المعدة متصل بالحلقوم ، والمقصود : كنى بذلك عن القتل . وفي رواية الإسماعيلي : ( لقطع هذا ) ، يعني رأسه . 43 ( ( بابُ الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان الإنصات لأجل العلماء ، واللام ، فيه للتعليل ، و : الإنصات ، بكسر الهمزة : السكوت والاستماع للحديث . يقال : نصت نصتا وأنصت إنصاتا إذا سكت واستمع للحديث . يقال : أنصتوه وأنصتوا له . وانتصت سكت . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن العلم إنما يحفظ من العلماء ، ولا بد فيه من الإنصات لكلام العالم حتى لا يشذ عنه شيء ، فبهذه الحيثية تناسبا في الاقتران . 121 حدّثنا حَجَّاجٌ قال : حدّثنا شُعْبَةُ قالَ : أخبرني عليُّ بنُ مُدْرِكٍ عَنْ أبي زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ في حَجَّةٍ الوَدَاعِ : ( اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ) ، فقالَ : ( لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ ) . . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( استنصت الناس ) . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : حجاج بن منهال الأنماطي . وقد تقدم . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم غير مرة . الثالث : علي بن مدرك ، بضم الميم وكسر الراء : أبو مدرك النخعي الكوفي الصالح الصدوق الثقة ، مات سنة عشرين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو زرعة ، اسمه هرم ، بفتح الهاء وكسر الراء ، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ، كان سيدا مطاعا بديع الجمال كبير القدر ، طويل القامة يصل إلى سنام البعير ، وكان نعله ذراعا مر في : باب الدين النصحية . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد والجمع والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين كوفي وواسطي وبصري . ومنها : أن فيه رواية ابن الابن عن جده . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن الحجاج ، وفي المغازي عن حفص بن عمرو ، وفي الفتن عن سليمان ، كلهم عن شعبة عن علي بن مدرك به ، وفي الديات عن بندار عن غندر عن شعبة ، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة ، وعن ابن المثنى وابن بشار عن غندر به . وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به ، وفي المحاربة عن بندار عن غندر وابن مهدي به . وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بندار عنهما به ، وهذا قطعة من حديث أبي بكرة الطويل ، ذكره البخاري في الخطبة أيام منى ، ومسلم في الجنايات وقد تقدم قطعة من حديث أبي بكرة في كتاب العلم في موضعين أحدهما في : باب رب مبلغ أوعى من سامع . بيان الإعراب والمعنى : قوله : ( قال ) ، جملة في محل الرفع لأنها اسم . إن . قوله : ( في حجة الوداع ) ، متعلق : بقال ، المشهور في الحاء والواو الفتح . قوله : ( استنصت الناس ) جملة من الفعل والفاعل وهو : أنت في اسنتصت ، والمفعول وهو : الناس ، وهو مقول القول ، واستنصت ، أمر من الاستنصات : استفعال من الإنصات ، ومثله قليل ، إذ الغالب أن الاستفعال يبنى من الثلاثي ومعناه طلب السكوت ، وهو متعد ، والإنصات جاء لازما ومتعديا ، يعني استعمل أنصتوه وأنصتوا له لا أنه جاء بمعنى الإسكات . وسميت بحجة الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها . فإن قلت : قد وقع في غالب النسخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أي لجرير ، وكيف يكون هذا وقد جزم ابن عبد البر بأن جريرا أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما ؟ قلت : قد قيل : إن لفظة : له ، ههنا زيادة لأجل هذا المعنى ، ولكن وقع في رواية البخاري : لهذا الحديث في : باب حجة الوداع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير ، وهذا يدل على أن